يرى الكاتب محيي الدين عتمان أن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران تواصل مسارها بفعل مجموعة من العوامل المتشابكة، أبرزها سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتذبذبة، والنفوذ الإسرائيلي في صنع القرار الأمريكي، وقدرة إيران على الصمود، إلى جانب الرفض الإقليمي والدولي لتصعيد جديد واسع النطاق.
وبحسب ما نشرته صحيفة ديلي صباح، وقّعت الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم في الأسبوع الثالث من يونيو لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بوساطة باكستان وبدور تيسيري من تركيا وقطر والسعودية ومصر. وتضمنت الاتفاقية، التي جاءت في إطار من 14 بندًا، وقف الضربات العسكرية، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة التجارية، ورفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، وتمديد وقف إطلاق النار المعلن لمدة شهرين.
اتفاق أمريكي إيراني لم يصمد أمام تعقيدات الحرب
نصت بنود الاتفاق على رفع الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على إيران، وتوفير نحو 300 مليار دولار لتمويل إعادة إعمار الدولة الإيرانية، إلى جانب الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة. كما كان من المقرر أن تستأنف إيران تصدير النفط الخام لاستعادة تدفق إيراداتها.
لكن الاتفاق تجنب قضايا رئيسية، من بينها البرنامج النووي الإيراني، وتخصيب اليورانيوم، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ووضع وكلاء إيران في المنطقة.
ويبدو أن فترة وقف إطلاق النار قد انتهت، فيما يستعد الطرفان حاليًا لمواجهة طويلة الأمد. وأدت تطورات مهمة إلى تبني الولايات المتحدة وإيران مواقف غامضة، في ظل تغير أهداف واستراتيجيات الطرفين. ويشير الكاتب إلى وجود أسباب عدة تجعل الجانبين مترددين في العودة إلى حرب واسعة النطاق أو التوصل إلى اتفاق نهائي.
سياسات ترامب المتذبذبة والنفوذ الإسرائيلي يطيلان الحرب
يُعد تذبذب مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أحد أبرز أسباب استمرار الحرب، إذ يغير مواقفه وتصريحاته بصورة متكررة، ليس فقط بشأن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وإنما في العديد من الملفات الداخلية والخارجية أيضًا. فقد يمدح القيادة الإيرانية في يوم، ثم يهاجمها في اليوم التالي، كما يعلن أحيانًا عزمه إنهاء الحرب، قبل أن يؤكد في أوقات أخرى أنها ليست حربًا أمريكية أو أن الولايات المتحدة لن تواصل القتال.
وتزيد عوامل عدة من حالة التردد التي تحكم موقف ترامب. ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي في نوفمبر المقبل، يجد الرئيس الأمريكي نفسه عالقًا بين الضغوط الدولية والحسابات السياسية الداخلية. ويشير الكاتب إلى أن قطاعًا واسعًا من الأمريكيين يرى أن شعار «اجعلوا أمريكا عظيمة مجددًا» (MAGA) تحول إلى «اجعلوا إسرائيل عظيمة مجددًا» (MIGA)، وهو ما يدفع ترامب، بحسب المقال، إلى مواصلة الحرب الأمريكية ضد إيران لضمان الدعم السياسي في انتخابات التجديد النصفي.
كما يؤدي العامل الإسرائيلي دورًا رئيسيًا في استمرار الحرب في الشرق الأوسط. فإسرائيل، وفقًا للكاتب، تفضل الحرب الساخنة على السلام البارد، بينما يواصل النفوذ الإسرائيلي على الولايات المتحدة تأثيره في مسار الأحداث. ويرى أتمان أن إسرائيل لا تزال قادرة على التأثير في السياسة الداخلية الأمريكية وتوجيهها، وتسعى إلى تحقيق أهدافها عبر استخدام القوة.
صمود إيران والتكلفة المتزايدة يهددان بتوسيع الصراع
في المقابل، يؤدي صمود الدولة والمجتمع الإيرانيين دورًا مهمًا في مسار الحرب بين إيران والولايات المتحدة. فكلما طال أمد الحرب، ارتفعت نقاط ضعف الولايات المتحدة، بينما تتزايد تكاليف الصراع عليها يومًا بعد آخر. وقد تتغير مواقف روسيا والصين في أي وقت إذا استمرت الحرب، في حين بدأت القيادة الإيرانية نفسها تواجه تساؤلات متزايدة حول مستقبلها.
ويشير الكاتب كذلك إلى ضرورة أخذ التحولات الإقليمية والدولية في الاعتبار، إذ تأثر العالم بأسره، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بالحرب، ولا يرغب أحد في عودة الولايات المتحدة إلى شن هجوم واسع النطاق. وترفض دول إقليمية، مثل تركيا والسعودية وقطر، تصعيد التوتر في المنطقة، خصوصًا دول الخليج التي تكبدت أكبر الخسائر جراء الصراع ولا تريد مواجهة جديدة.
كما لا ترغب قوى دولية، مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا، في عودة الولايات المتحدة إلى التصعيد العسكري، في ظل التكاليف الباهظة التي تتحملها تلك الدول نتيجة التحركات الأمريكية المنفردة.
لا سلام دائم في الأفق
يخلص الكاتب إلى أن إنهاء الحرب في الشرق الأوسط لن يكون سهلًا، وأن تحقيق سلام دائم يظل بعيد المنال في ظل العوامل الراهنة. ويرى أن أياً من أطراف الصراع لم يحقق انتصارًا حاسمًا، ولذلك لا تبدو الولايات المتحدة أو إسرائيل أو إيران مستعدة لإنهاء الحرب بشكل نهائي.
ويضيف عتمان أن الحرب ربما لم تكن أمريكية في بدايتها، لكنها أصبحت كذلك في نهاية المطاف. فإسرائيل هي التي بدأت الحرب مع إيران، بينما واصلت الولايات المتحدة الصراع بصورة فعلية، إلى حد يرى معه الكاتب أن واشنطن باتت تتصرف كطرف وكيل عن الحكومة الإسرائيلية.
ويختتم الكاتب تحليله بالقول إن استمرار النفوذ الإسرائيلي في عمليات صنع القرار داخل الولايات المتحدة سيواصل التأثير في سياساتها الداخلية والخارجية، ما يجعل فرص إنهاء الحرب وتحقيق سلام مستدام في الشرق الأوسط أكثر تعقيدًا.
https://www.dailysabah.com/opinion/columns/why-will-the-war-in-the-middle-east-continue/amp

